ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
22
المسالك والممالك ( ط مصر )
والآخر بالركن الشامي ، والركنان الآخران أحدهما عند الباب ، والحجر الأسود فيه على أقل من قامة ، والركن الآخر يعرف باليمانى ، وسقاية الحاج - التي تعرف بسقاية العباس - على ظهر زمزم ، وزمزم فيما بينها وبين البيت ، ودار الندوة من المسجد الحرام في غربيّة ، وهي خلف دار الإمارة مشرعة إلى المسجد ، وهو مسجد قد جمع إلى المسجد الحرام وكان في الجاهلية مجتمعا لقريش ، والصّفا مكان مرتفع من جبل أبى قبيس ، وبينها وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق ، ومن وقف على الصفا كان بحذاء الحجر الأسود ، والمسعى ما بين الصفا والمروة ، والمروة حجر من جبل قعيقعان ، ومن وقف عليها كان بحذاء الركن العراقي ، إلا أن الأبنية قد سترت ذلك الركن عن الرؤية ، وأبو قبيس هو الجبل المشرف على الكعبة من شرقيّها ، وقعيقعان هو الجبل الذي من غربى الكعبة ، وأبو قبيس أعلى وأكبر منه ، ويقال إن حجارة البيت من قعقعان ، ومنى « 1 » على طريق عرفة من مكة ، وبينها وبين مكة ثلاثة أميال ، ومنى شعب طوله نحو ميلين وعرضه يسير ، وبها أبنية كثيرة لأهل كل بلد من بلدان الإسلام ، ومسجد الخيف في أقل من الوسط مما يلي مكة ، وجمرة العقبة في آخر منى مما يلي مكة ، وليست العقبة التي تنسب إليها الجمرة من منى ، والجمرة الأولى والوسطى هما جميعا فوق مسجد الخيف إلى ما يلي مكة ، والمزدلفة مبيت للحاجّ ومجمع للصلاة إذا صدروا من عرفات ، وهو مكان بين بطن محسّر والمأزمين ، وأما بطن محسّر فهو واد بين منى والمزدلفة ، وليس من منى ولا من المزدلفة ، وأما المأزمان فهو شعب بين جبلين يفضى آخره إلى بطن عرنة ، وهو واد بين المأزمين وبين عرفة ، وليس من عرفة ، وعرفة ما بين وادى عرنة إلى حائط بنى عامر إلى من أقبل على الصّخرات ، التي يكون بها موقف الإمام وعلى طريق عقبة « 2 » ، وحائط بنى عامر « 3 » نخيل عند عرفة ، وبقربه المسجد الذي يجمع فيه الإمام بين الصلاتين الظهر والعصر ، وهو حائط نخيل وبه عين ، وينسب إلى عبد اللّه بن عامر بن كريز ، وليس عرفات من الحرم ، وإنما حدّ الحرم إلى المأزمين ، فإذا جزتهما إلى العلمين المضروبين فما وراء العلمين من الحلّ ، وكذلك التّنعيم الذي يعرف بمسجد عائشة ليس من الحرم والحرم دونه ، وحدّ الحرم نحو عشرة أميال في مسيرة يوم ، وعلى الحرم كله منار مضروب يتميّز به من غيره ، وليس بمكة ماء جار ، إلا شئ بلغني بعد خروجي عنها أنه أجرى إليها ، من عين كان عمل فيها بعض الولاة ، فاستتم في أيام المقتدر أمير المؤمنين ، ومياهم من السماء وليست لهم آبار تشرب ، وأطيبها بئر زمزم ، ولا يمكن الإدمان
--> ( 1 ) قال الهمداني في صفة جزيرة العرب ص 175 ( منى بمكة غير منونة من منى الأديم عطنه ومنى منون من ديار غنى قريب من طخفة ) . وذكر عدم تنوين منى مكة في مواضع مختلفة من هذا الكتاب . ( 2 ) في م حصن وكذلك في المخطوطتين ب ج وفي ابن حوقل ص 29 ط . سنة 1938 ، وبالرجوع إلى معجم البلدان لياقوت نجده يذكر حضن على أنها جبل وفي موضع آخر ، والظاهر أن الكلمة محرفة والتصحيح عن ابن رسته في الإعلاق النفسية ص 55 قال [ وذرع الطريق - طريق العقبة - من العلم الذي على الجدار إلى العلم الآخر الذي بحذائه سبع وستون ذراعا . . . ] وهو الطريق الذي يعنيه الاصطخري . ( 3 ) يقول ياقوت إنه بستان ابن معمر ونسبته إلى عبد اللّه بن عامر بن كريز غير صحيحة ( راجع بستان بن معمر في معجم البلدان )